الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

212

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

توجه إليهما وقال : يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار . فكأن يوسف يريد أن يفهم السجينين أنه لم تريان الحرية في النوم ولا تريانها في اليقظة ؟ ! أليس ذلك من تفرقتكم وشرككم ونفاقكم الذي مصدره عبادة الأوثان والأرباب المتفرقين مما سبب أن يتغلب عليكم الطغاة والجبابرة ؟ ! فلم لا تجتمعون تحت راية التوحيد ، وتعتصموا بحبل الواحد القهار ، لتطردوا من مجتمعكم هؤلاء الظالمين والجبابرة الذين يسوقونكم إلى السجن أبرياء دون ذنب ؟ ! ثم يضيف قائلا : ما تعبدون إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان بل هي صنع عقولكم العاجزة وأفكاركم المنحرفة . . إن الحكم إلا لله فلا ينبغي أن تطأطئوا رؤوسكم لسواه من الطغاة والفراعنة ، ثم أضاف زيادة في التأكيد قائلا : أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم . أي إن التوحيد في جميع أبعاده - في العبادة ، في الحكومة ، في المجتمع ، في المسائل الثقافية ، وفي كل شئ - هو الدين الإلهي المستقيم والثابت . ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولذلك خضعوا لحكومة غير ( الله ) فذاقوا الشقاء والسجون في هذا السبيل . وبعد أن أرشد يوسف صاحبي سجنه ودلهما ودعاهما إلى حقيقة التوحيد ، بدأ بتعبير الرؤيا لهما . . لأنهما من البداية جاءا لهذا الأمر وقد وعدهما بتعبير الرؤيا ، ولكنه إغتنم الفرصة وحدثهما عن التوحيد الحي والمواجهة مع الشرك ، ثم التفت إليهما وقال : يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه . وبالرغم من تناسب كل رؤيا مع ما عبره يوسف ، فكان معلوما إجمالا من الذي يطلق من السجينين ؟ ومن الذي يصلب منهما ؟ إلا أن يوسف لم يرغب في